أنواع الرحلات الدينية خلال رمضان

Types of Religious Trips During Ramadan 2

يعتبر شهر رمضان أهم شهر في السنة للقيام بمختلف الرحلات الدينية. والصيام بحد ذاته يزيد من روحانية الصائم خلال زيارته لموقع ديني أو لمسجد من المساجد الكبيرة والمهمة. وتساعد الأجواء المرافقة لهذا الشهر في كل بلد على جعل الرحلة الدينية ممتعة وجميلة ومن العمر. تخيّل معي روعة زيارة الحرم المكي أو زيارة الحرم النبوي أو زيارة مسجد قباء أو زيارة جامع الأزهر أو مساجد اسطنبول خلال شهر رمضان. زيارة هذه المواقع ليست مجرد حضور في هذه الأماكن، بل سيرافقها الصلاة فيها، والتوجه بالدعاء إلى رب العباد، والاندماج مع المسلمين القادمين من كل أنحاء العالم.

وأي زيارة للمواقع الدينية سيرافقها القيام بزيارة الأسواق الشعبية والتراثية في البلدان التي تتوجه إليها، والمشاركة بمختلف النشاطات والفعاليات التي تكثر في هذا الشهر.

باختصار، أي رحلة دينية خلال شهر رمضان ستكون حافلة، وسيكون برنامجها مليء بمختلف النشاطات التي يتخللها الترفيه أيضاً واكتساب الكثير من الخبرات عبر الاختلاط بالمجتمع المحلي في كل بلد من البلدان.

 

فوائد القيام بالرحلات الدينية خلال رمضان؟

للرحلات الدينية خلال رمضان فوائد عديدة، كما أن للصوم بحد ذاته فوائد عديدة أيضاً. والتوجه إلى بعض الأماكن خلال رمضان يمكنه أن يضاعف هذه الفوائد وأن يشحن المسافر بطاقة عظيمة. فما هي هذه الفوائد؟ رافقنا في هذه الرحلة القصيرة لتتعرف إليها:

  • التقرب إلى الله

ترتقي الروح بالصوم ويتعزز الإيمان بالعبادة والدعاء، ولا يوجد مكان أفضل من المساجد لتعزيز ذلك، خصوصاً إذا كان هذا المسجد يقع في المقدمة من حيث أجر الصلاة فيه والدخول إليه، أعني بذلك المسجد الحرام والمسجد النبوي. كما أن لنفس مشقة السفر وتكبد عناء الوصول إلى الأماكن الدينية ثواب عند الله، فيقع اجتماع الصيام وجهد السفر وثواب العبادة في المسجد لتصب بأكملها في نقطة تحقيق القرب من الله وتحصيل رضاه.

  • زيادة المعرفة والخبرة

كل تجربة سفر تغني المسافر بمجموعة من الخبرات وبالمعرفة الواسعة حول الوجهة التي قصدها. والسفر إلى العمرة في مكة مثلاً أو إلى المدينة المنورة أو إلى القاهرة لزيارة معالمها الدينية أو إلى اسطنبول وما تحويه من أماكن دينية رائعة، كل ذلك سينعكس إيجاباً عليك بازدياد خبرتك الدينية بهذه المعالم وبالاحتكاك بالمجتمعات الإسلامية في كل مكان، وبالتوسع حول ثقافة وتقاليد كل بلد وكل مدينة من هذه المدن. 

  • تحسين الصحة النفسية

كثرة التفكير بالماضي أو القلق بشأن المستقبل وإدمان ذلك يوقع الإنسان في الكثير من التعب النفسي، فلا يعود يستمتع بلحظات حياته وبالأوقات التي يقضيها مع عائلته أو أصدقائه. والتوجه نحو الأماكن الدينية وزيارة أهم المعالم المقدسة والقيام بواجبات العبادة إضافة لفريضة الصيام، كل ذلك يجعل الإنسان يعيش اللحظة الحاضرة، وتتأثر روحه بالتجربة الروحية الجديدة التي يخوضها فتنقشع غمامة القلق عنه ويبتعد ذهنه عن التفكير بأمور الماضي. إن تأثير تعزيز الارتباط بأمور الدين له دور حاسم في تحسين الصحة النفسية، وهذا مما تناولته بعض الدراسات والأبحاث العلمية حول النفس الإنسانية.

  • التواصل والترابط مع المجتمعات

سيتيح لك السفر التعرف إلى الكثير من الناس وإلى التواصل مع العديد من الناشطين في مختلف المجالات. ستخوض تجربة التطوع مع المجتمع المحلي للقيام بالكثير من أعمال الخير خلال شهر رمضان، وستكون زيارتك للأماكن الدينية فرصة للتعرف إلى بعض الشخصيات، فهذه الأماكن تستقطب المسلمين من جميع أنحاء العالم؛ من أقاصي شرق آسيا إلى آخر نقطة في الغرب، وستقابل المسلمين من مختلف التوجهات والأعراق والثقافات.

 

أنواع الرحلات الدينية خلال رمضان

 

للسعودية حصة الأسد في شمول أنواع الرحلات الدينية للكثير من المعالم التراثية والدينية التي فيها. فهي مهد الإسلام، ومنها توسع إلى غيرها من البلدان. وتتركز المواقع الدينية في مكة والمدينة تحديداً، فالأولى كانت مكان بداية الدعوة، والثانية كانت المكان الذي توسعت فيه وانطلقت إلى كافة الآفاق. وفيما يلي سنطل على أهم أنواع الرحلات الدينية التي يمكن القيام بها في رمضان:

  • أداء العمرة في مكة

السفر لأداء العمرة في مكة هو أهم رحلة دينية يمكن القيام بها في رمضان. ويتوق ملايين المسلمين حول العالم لزيارة المسجد الحرام والطواف حول الكعبة. ولأداء العمرة في رمضان ثوابه الخاص كما ورد في التراث الإسلامي، لذا يستعد المسلمون لهذه الرحلة الروحانية قبل حلول رمضان من كل عام.

  • زيارة المسجد النبوي

زيارة المسجد النبوي هو الوجهة الثانية التي يتوجه إليها المسلمون في رمضان بعد الحرم المكي. ويستقر الكثير منهم لأسابيع عديدة في الفنادق المجاورة للحرم للاستفادة من فرصة أداء الفرائض والسنن فيه كل يوم. 

  • زيارة المساجد القديمة والكبيرة

تتوزع المساجد القديمة والمهمة في العديد من الأقطار الإسلامية. ويتملكك الخشوع حين الدخول إلى واحد منها لما فيها من الهيبة والجمال مع الطابع المعماري القديم الذي يبث في النفس نحواً من السكينة والاطمئنان. ومن ضمن هذه المساجد على سبيل المثال لا الحصر الجامع الأزهر في القاهرة الذي بني في عام 970 للميلاد، وهو يضم ضمن أرجائه أحد أقدم الجامعات في العالم.

ويمكنك أن تحظى بزيارة المساجد الكبيرة والجميلة في كل من أبو ظبي (مسجد الشيخ زايد الكبير) ودبي (مسجد جميرا)، والدار البيضاء في المغرب (مسجد الحسن الثاني)، والجزائر (مسجد الجزائر)، وفي إسلام آباد (مسجد الملك فيصل)، وغيرها في العديد من الأقطار.

  • زيارة المتاحف الإسلامية

زيارة المتاحف الإسلامية هي فرصة للتعرف إلى التاريخ الإسلامي من خلال الآثار المعروضة والمقتنيات الثمينة التي تركها لنا السلف. 

  • الاعتكاف والعبادة

يمارس المسلمون عبادة الاعتكاف في رمضان، ولهذا يزورون بعض أماكن العبادة وبعض المساجد لممارسة ذلك. ويمكن لمن يريد الاعتكاف في الحرم المكي أن يسجل اسمه للقيام بذلك، فالمجال مفتوح أمام عموم المسلمين. ولكن توجد ضوابط وشروط يجب الاطلاع عليها والتقيد بها.